الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبيرالية

مقدمة : أدت الثورة الروسية 1917 إلى قيام النظام الاشتراكي ،و شهدت الأنظمة الديمقراطية بأوربا الغربية أزمات مختلفة في فترة ما بين الحربين .

- ما هي أسباب و مراحل الثورة الروسية ؟

- ما هي مشاكل الدولة الروسية الاشتراكية،و خطوات البناء الاشتراكي؟

- ما هي أزمات الديمقراطيات الليبرالية في فترة ما بين الحربين ؟

1-الثورة الروسية : أسبابها ومراحلها

1-1:ارتبطت الثورة الروسية بعدة عوامل :

* تحولات اقتصادية وتناقضات اجتماعية :

في مطلع القرن 20 ظلت الفلاحة التقليدية النشاط الرئيسي ، وبالتالي كان النبلاء والكولاك ورجال الدين يسيطرون على الأراضي الزراعية ويستغلون طبقة الموجيك ( الفلاحون الفقراء). في نفس الوقت شهدت روسيا بداية حركة التصنيع، مما أدى إلى ظهور كل من البرجوازية والطبقة العاملة.

* معارضة الحكم الاستبدادي:

كان الإمبراطور نيقولا II يجمع كل السلط ويمنع الحريات العامة، ممثلا في ذلك مصالح النبلاء الذين كانوا يحتكرون المناصب السامية ويهيمنون على مجلس الدوما ( البرلمان الروسي ).

في ظل الاستبداد لجأت الحركات المعارضة إلى العمل السري وهكذا أسس كيرانسكي الحزب الاشتراكي الثوري ، وأنشأ لينين الحزب العمالي الاشتراكي الديمقراطي (الذي سيعرف لاحقا بالحزب البولشفي ثم الحزب الشيوعي) بينما أسست البرجوازية الحزب الدستوري الديمقراطي " الكاديت "

* دور الحرب العالمية الأولى في اندلاع الثورة:

انهزمت روسيا في الحرب العالمية الأولى أمام ألمانيا، وعرفت خسائر بشرية ومادية كبيرة ، وانخفض الإنتاج الفلاحي والغذائي ، وأصبحت البلاد مهددة بالمجاعة . فكانت النتيجة اندلاع الثورة الروسية.

1-2:مرت الثورة الروسية لسنة 1917 بمرحلتين :

ثورة فبراير: قامت مظاهرات شعبية كبرى في العاصمة الروسية بيتروكراد Petrograde ، فاضطر القيصر نيقولا II إلى التنازل عن العرش ، وتشكلت حكومة مؤقتة ذات أغلبية برجوازية .

ثورة أكتوبر : ( الثورة البولشفية ) : أقرت الحكومة المؤقتة الديمقراطية السياسية ، لكنها لم تستجب لمطالب العمال والفلاحين الفقراء والجنود .فشكل هؤلاء مجالس السوفيات التي هيمن عليها الحزب البولشفي. فكانت النتيجة قيام الثورة البولشفية ( الاشتراكية ) التي أدت إلى إقصاء الحكومة المؤقتة وتكوين الحكومة الاشتراكية برئاسة لينين .

اتخذت الدولة الاشتراكية إجراءات استعجالية من بينها: تجريد كبار الملاكين العقاريين من أراضيهم وممتلكاتهم ، وبسط الرقابة العمالية على المصانع، ومنح الشعوب غير الروسية حق تقرير المصير ، والانسحاب من الحرب العالمية الأولى ( بموجب معاهدة بريست ليتوفسك ).

2- مشاكل الدولة الاشتراكية وخطوات البناء الاشتراكي :

2-1:واجهت الدولة الاشتراكية مشكلي الحرب الأهلية والتدخل الأجنبي :

الحرب الأهلية (1918-1921) : أثارت القرارات الاستعجالية التي اتخذتها الدولة الاشتراكية معارضة البرجوازية والنبلاء الذين شكلوا الحرس الأبيض الذي دخل في حرب ضد الجيش الأحمر التابع للدولة الاشتراكية.

التدخل الأجنبي : احتلت دول الحلفاء هوامش روسيا وقدمت مساعدات مادية وعسكرية للحرس الأبيض.

2-2:تم البناء الاشتراكي في عهدي لينين وستالين :

- شيوعية الحرب (1918-1921) : هي خطة اقتصادية متطرفة طبقت أثناء الحرب الأهلية ومن أهم إجراءاتها : منع التجارة الحرة ، وتأميم جميع وسائل الإنتاج، وإلزام الفلاحين بتقديم فائض إنتاجهم إلى الدولة ، وإقرار نظام الحزب الوحيد ( الحزب الشيوعي ) .

أدت شيوعية الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في روسيا. فكان البديل هو نهج السياسة الجديدة الاقتصادية.

- السياسة الاقتصادية الجديدة أو النيب NEP (1921-1928) :

*تضمنت السياسة الاقتصادية الجديدة أساليب رأسمالية من بينها : السماح بالتجارة الحرة وبالملكية الخاصة الصغيرة في الصناعة والتجارة ، والانفتاح على الرأسمال الأجنبي ، والتخلي عن مصادرة فائض إنتاج الفلاحين.

* من نتائج السياسة الاقتصادية الجديدة انتعاش الاقتصاد السوفياتي ، وتحسن الوضع الاجتماعي ، مقابل عودة ظهور الإقطاعية والبرجوازية .

التخطيط الاقتصادي الاشتراكي ( ابتداء من سنة 1928 ) :

* تضمن التخطيط الاقتصادي الاشتراكي في عهد ستالين مجموعة من التصاميم الخماسية استهدفت تحقيق غايتين أساسيتين هما :

- ترسيخ البنية الاشتراكية من خلال تأميم الصناعة والتجارة الخارجية ، وإنشاء الكولخوزات ( ضيعات التعاونيات) والسوفخوزات ( ضيعات الدولة )

- تطوير الاقتصاد السوفياتي من خلال إعطاء الأولوية للصناعة الثقيلة، وتنمية الصناعة الاستهلاكية ، ،وإعادة هيكلة شبكة المواصلات.

* أدى التخطيط الاقتصادي الاشتراكي إلى تقدم الاقتصاد السوفياتي، وتحسن الوضع الاجتماعي، وتعزيز النظام الاشتركي.

3- أزمات الديمقراطيات الليبرالية بين الحربين – إيطاليا وفرنسا نموذجا:

3-1:أدت مخلفات الحرب العالمية الأولى إلى قيام النظام الفاشي بإيطاليا :

الأوضاع العامة بإيطاليا قبيل ظهور الفاشية :

- اقتصاديا : نقص في المواد الأولية ومصادر الطاقة والمواد الغذائية مع ارتفاع الأسعار.

- اجتماعيا : تدهور أوضاع الفلاحين والعمال وتزايد الإضرابات والمظاهرات.

- سياسيا: محدودية سلطات الملك فكتور إيمانويل الثالث ، وضعف الحكومة الديمقراطية ، وتصاعد نفوذالحزب الاشتراكي،وبالتالي تحالف البرجوازيةوالإقطاعية مع اليمين المتطرف المتمثل في الحركة الفاشية.

قام النظام الفاشي بإيطاليا سنة 1922 :

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أسس موسولينيMussolini الحزب الفاشي الذي اتبع أسلوب العنف من أجل إضعاف خصومه الاشتراكيين ، وإسقاط الحكومة الديمقراطية في أكتوبر 1922 وإقامة نظام فاشي ( ديكتاتوري داخليا وتوسعي خارجيا)

3-2:شهدت فرنسا عدة مشاكل في فترة مابين الحربين :

*مشاكل اقتصادية : من بينها الخسائر البشرية والمادية ، وعجز الميزان التجاري ، وغزو السلع الأجنبية للسوق الداخلية الفرنسية .

*مشاكل اجتماعية : في طليعتها تضرر كافة الفئات الاجتماعية ، وانتشار البطالة .

*مشاكل سياسية : ظهور بعض الجماعات المتطرفة واستعمال البرلمان قانون سحب الثقة من الحكومة أكثر من مرة . وبالتالي تعاقب عدة حكومات في فترة وجيزة ( عدم الاستقرار الحكومي).

خاتمة :تعزز النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي، وعرفت الدول الرأسمالية في فترة ما بين الحربين عدة أزمات من أبرزها الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929.