التحولات الاجتماعية بأوربا وبروز الفكر الاشتراكي

مقدمة:عرفت أوروبا خلال القرن 19 م تحولات اجتماعية و بروز الفكر الاشتراكي .

فما هي مظاهر و عوامل النمو الديمغرافي و الحضري بأوروبا ؟

و ما هي تحولات البنية الاجتماعية ؟ وكيف برز الفكر الاشتراكي و ظهرت الحركة النقابية ؟

1- النمو الديمغرافي و الحضري بأوربا خلال القرن 19 :

1-1النمو الديمغرافي بأوروبا خلال القرن 19 م :

* تضاعف عدد سكان أوربا خلال القرن 19 م بفعل العوامل الآتية:

- انخفاض نسبة الوفيات أمام تحسن مستوى التغذية و الظروف الصحية.

- استمرار ارتفاع نسبة الولادات بسبب عدم تطبيق سياسة تحديد النسل .

* أدى ارتفاع معدل التكاثر الطبيعي إلى فتوة البنية السكانية .

1-2النمو الحضري :

*عرف النمو الحضري بأوروبا تطورا سريعا، و تضخم عدد سكان بعض المدن الأوروبية

* اقترن النمو الحضري السريع بعاملين هما:

- عامل رئيسي: انتشار الهجرة القروية

- عامل ثانوي: ارتفاع معدل التكاثر الطبيعي.

1-3:تحركات السكان الأوروبيين خلال القرن 19 :

* ارتبطت الهجرة الداخلية في البلدان الأوروبية بعدة أسباب منها الثورة الصناعية و التوسع الرأسمالي وضعف دخل الفلاحين.

*سادت الهجرة بين الدول الأوروبية بفعل تباين مستوى التصنيع ودرجة التقدم الاقتصادي .

* خلال القرن 19، هاجر الأوروبيون إلى مختلف القارات وخاصة القارة الأمريكية و استراليا بالإضافة إلى جنوب إفريقيا. و قد عملت الدول الأوروبية على تشجيع الهجرة الخارجية للتخفيف من حده الأزمات الاجتماعية و الاقتصادية الدورية.

2- تحولات البنية الاجتماعية بأوربا خلال القرن 19:

2-1:تراجعت الإقطاعية و تصاعدت البورجوازية :

* حافظت الارستقراطية على نفوذها الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي في أوروبا الشرقية التي ظلت فيها الفلاحة التقليدية النشاط الرئيسي . في المقابل تعززت مكانة البورجوازية في أوروبا الغربية التي شهدت الثورة الصناعية .

*صنفت البورجوازية على أساس امتلاك الثروة إلى ثلاثة أنواع هي :

- البورجوازية الكبيرة : و تشمل رجال الأعمال و أرباب المصانع و التجار الكبار .

- البورجوازية المتوسطة : و تشمل مدراء الشركات و ذوي المهن الحرة .

- البورجوازية الصغيرة : و تشمل الموظفين و التجار الصغار .

2-2:تضاعف حجم الطبقة العاملة :

أدت الثورة الصناعية إلى تزايد أعداد الطبقة العاملة الأوروبية التي كانت تعاني من قساوة الظروف الاجتماعية منها: طول مدة العمل اليومي و ضعف الأجور و السكن غير اللائق و نقص و سوء التغذية و انتشار الأوبئة ، بالإضافة إلى كثرة تشغيل الأطفال و النساء بأجور زهيدة .

3- بروز الفكر الاشتراكي و الحركة النقابية و نتائجها :

3-1:ظهر الفكر الاشتراكي بأوروبا خلال القرن 19 :

* إذا كان النهج الاقتصادي الليبرالي قد مثل مصالح البورجوازية ، فإن الفكر الاشتراكي دافع عن مصالح الطبقة الفقيرة .

* صنفت الاشتراكية إلى نوعين رئيسيين هما :

-الاشتراكية الطوباوية : من مبادئها انتقاد الملكية الخاصة، و المناداة بسيطرة الدولة على وسائل الإنتاج ،و إنشاء التعاونيات . و من ابرز أقطابها الفرنسيان: سان سيمون وشارل فوريي، و الانجليزي روبيرأوين. و تولدت الفوضوية عن هذا الاتجاه .

-الاشتراكية العلمية : من أهم مبادئها اعتبار الصراع الطبقي أساس التطور التاريخي، و دعوة العمال (البرولتياريا) إلى استعمال العنف الثوري (الإضرابات – المظاهرات – الثورات ) للقضاء على الرأسمالية و لإقامة النظام الاشتراكي . و من أبرز زعماء هذا الإتجاه المفكر الألماني كارل ماركس.

3-2:نشأت الحركة النقابية بأوروبا و حصل العمال على بعض المكاسب :

-في النصف الأول من القرن 19 م شكل العمال في بعض الدول الأوروبية عدة جمعيات من أجل الدفاع عن حقوقهم.

-في النصف الثاني من نفس الفرن تأسست نقابات عمالية قوية في كل من بريطانيا – فرنسا و ألمانيا. وتكتلت هذه النقابات العمالية عالميا في إطار عرف باسم " الأممية " .

-حصل العمال الأوروبيون على بعض المكاسب من أهمها تقليص مدة العمل اليومي، و الزيادة في الأجور، والاستفادة من عطلة نهاية الأسبوع ، وإحداث تعويضات المرض وحوادث الشغل و التقاعد و البطالة، وحق الإضراب، ومنع تشغيل الأطفال، و الاحتفال بعيد الشغل (في فاتح ماي من كل سنة ).

خاتمـــة :تعتبر هذه التحولات الاجتماعية و الفكرية انعكاسا مباشر للتطورات الاقتصادية في أوروبا خلال القرن 19 م و التي واكبها بروز قوى رأسمالية جديدة خارج أوروبا هي الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان .